الشيخ محمد علي طه الدرة
243
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا ، وقدم المفعول في الجملتين للاهتمام ، وتشويق السّامع إلى ما يلقى إليه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) الشرح : وَقالُوا : أي : اليهود . قُلُوبُنا غُلْفٌ : جمع : أغلف ، أي : مغطاة بأغطية ، فلا تعي ما تقول ، ويريدون : أنها خلقت مغشاة بأغطية خلقيّة ، فهي لا تعي ما جئت به ، وهو مستعار من « الأغلف » الذي لم يختن ، وقرئ بسكون اللام ، وضمّها مثل « رسل » ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا غيره . والقول الأول مثل قوله تعالى في سورة ( النّساء ) رقم [ 155 ] : وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ، وأيضا قوله تعالى في سورة ( فصلت ) رقم [ 5 ] : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ . بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ : طردهم ، وأبعدهم من رحمته . وأصل اللّعن في كلام العرب : الطّرد ، والإبعاد ، ويقال للذّئب : لعين ، وللرّجل الطّريد : لعين ، وقال الشّماخ : [ الوافر ] ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذّئب كالرّجل اللّعين ووجه الكلام : مقام الذئب اللّعين كالرّجل . فالمعنى : أبعدهم اللّه من رحمته . وقيل : أبعدهم اللّه من توفيقه ، وهدايته . وقيل : من كلّ خير ، وهذا عام ، انظر الآية [ 161 ] الآتية . فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ : مثل قوله تعالى : فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ، * فقال بعضهم : فقليل من يؤمن منهم ، وقيل : المعنى : فقليل إيمانهم ؛ بمعنى : أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد ، والثواب ، والعقاب ، ولكنّه إيمان لا ينفعهم ؛ لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . الإعراب : وَقالُوا : الواو : حرف عطف . ( قالُوا ) : فعل ، وفاعل ، والألف للتفريق . قُلُوبُنا : مبتدأ و ( نا ) في محل جر بالإضافة . غُلْفٌ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية ( قالُوا ) معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة فلا محل لها على الوجهين ، والاستئناف أقوى . بَلْ : حرف عطف ، وإضراب ، تبتدأ بعده الجمل . لَعَنَهُمُ : فعل ماض والهاء مفعول به . اللَّهُ : فاعله . بِكُفْرِهِمْ : متعلقان بما قبلهما ، والباء للسببية ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها ، وجوز اعتبارها مستأنفة . فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ : الفاء : حرف تعليل لطردهم من رحمة اللّه وها أنذا أنقل لك باختصار ما ذكره ابن هشام في مغني اللبيب في إعراب هذه الجملة ، وأمثالها ، فقال رحمه اللّه تعالى : ما تحتمل لثلاثة أوجه :